الشيخ محمد الصادقي

477

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة فصلت 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم هي ثانية الحواميم السبع ، علّها تخاطب أحمد محمدا ، بمناسبة الحرفين كخطاب ، و . 2 - تَنْزِيلٌ تدريجيا لهذا القرآن مِنَ الرَّحْمنِ بعامة رحماته الرَّحِيمِ بخاصتها ، إذ يشمل ذلك المنزّل كلتا الرحمتين . 3 - وذلك التنزيل هو كِتابٌ كتب على قلب الرسول ، ومنه إليه كلّه وإلى عامة المكلفين فُصِّلَتْ آياتُهُ كلها دون أي إجمال وإبهام ، حال كونه قُرْآناً يقرأ عَرَبِيًّا واضحا في مرادات اللّه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أن في الكون حقا فيتحرّون عنه ، فيجدون كله فيه ، ومن الطريف أن الحواميم السبع كلها تتحدث بعد " حم " عن الكتاب . 4 - حالكون القرآن بَشِيراً برحمات اللّه وَنَذِيراً عن نقماته فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن منشور ولاية اللّه فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ كلام اللّه . 5 - وَقالُوا عاذرين أنفسهم قُلُوبُنا غارقة فِي أَكِنَّةٍ " غلف " مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وثقل ، لا نسمع حتى يصل إلى قلوبنا لو لم تكن في أكنة وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ يحجب بيننا وبينك على أية حال ، كما " قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ " ( 11 : 91 ) وهم في ذلك الثالوث السالوس لا يعذرون ، وإن " جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً " * ( 6 : 25 ) جزاء على عنادهم ، فضلا عمن سواهم ولمّا يجعل عليهم أكنة ووقرا فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ تهديدا وتحديدا برسل اللّه . 6 - وفي جوابهم قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في البشرية إلا أنه يُوحى إِلَيَّ من ربي ما يجبر نقص البشرية أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ إضافة إلى وحي الفطرة والعقلية وسائر الآيات الآفاقية فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ بعد اعوجاجكم بعدا عن الوحي وَاسْتَغْفِرُوهُ عما أخطأتم وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ باللّه . 7 - الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ في اللّه ، إذ لا يؤمنون باللّه وَهُمْ أولاء بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ لرباط وثيق بين طاعة اللّه والإيمان باللّه . 8 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَمِلُوا كل الصَّالِحاتِ لإيمانهم باللّه لَهُمْ أولاء أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ لا مقطوع عنهم " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " ولا مثقل عليهم منة . 9 - قُلْ لهؤلاء الكفار أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ باللّه الذي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ زمانين تلو بعض البعض ، من الأيام الستة لخلق السماوات والأرض وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً أضدادا في الألوهية في خلقه و " ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ " ( 67 : 3 ) هو نتيجة أنداد ذلِكَ الخالق الوحيد ، هو رَبُّ الْعالَمِينَ من السماوات والأرضين . 10 - وَجَعَلَ مضافا إلى خلق الأرض ، فيومه ليس من الستة فِيها بأعماقها رَواسِيَ جبالا شاهقة مِنْ فَوْقِها عالية الرؤوس ، راسية الأساس وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها بما جعلها قرارا بعد شماسها وإنزال ماء عليها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تكميلية ، دون أصل الخلقية الستة ، وقد تكون الفصول الأربعة بضمنها سَواءً لِلسَّائِلِينَ بركاتها وأقواتها ، حسب تكوينها بمساعيهم . 11 - ثُمَّ اسْتَوى استواء خلقيا إِلَى السَّماءِ وَ الحال هِيَ دُخانٌ من تفجرة المادة الأولى التي خلقت منها الأرض والسماء ، و " دُخانٌ " هي الغاز المتصاعد من هذه التفجرة فَقالَ تكوينيا لَها دخانا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا إلى تكوين ثان طَوْعاً أَوْ كَرْهاً وليس إلا تسليما أمام إرادة اللّه قالَتا تكوّنا أمام تكوينه أَتَيْنا طائِعِينَ .